تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
مطلقا « 1 » مع القطع بأنّ الوجودي لا يصدق على المعدوم . ولأنّ العدم جزء منهما « 2 » . وما جزؤه معدوم فهو معدوم و « 3 » كون النّقيضين عدمييّن - أعني : المعدومين - هو معنى ارتفاعهما . والجواب : إنّا لا نسلّم استحالة كون النّقيضين عدميّين ، كيف وهو واقع كالامتناع واللّاامتناع والعمى واللّاعمى ، وما اشتهر من أنّه لا تقابل بين العدميّين ؟ على تقدير التّسليم ، فالمراد بالعدمي هناك « 4 » ما يكون السّلب داخلا في مفهومه ، لا ما يكون معدوما كما فيما نحن فيه . وما ذكر من أنّه ارتفاع النّقيضين ممنوع ؛ بل معنى ارتفاع النّقيضين في المفردات هو أن لا يصدقا على شيء ، فلو لم يصدق الوجوب واللّاوجوب مثلا على شيء ، بل كانا مسلوبين عنه ، كان ذلك ارتفاع النّقيضين . وليس معناه خلوّ النّقيضين عن الوجود ، والثّبوت في أنفسهما . نعم معنى ارتفاع النّقيضين في القضايا ؛ هو أن لا يصدق القضيّتان المتناقضتان في أنفسهما ، ولا يثبت مدلولاهما ، بأن يكذب مثلا قولنا : هذا ممكن ، وهذا ليس بممكن . وهذا كسائر النّسب من المساواة والعموم والخصوص والمباينة ، فإنّها في المفردات يكون باعتبار صدقها على الشّيء .
هامش
( 1 ) . أي ممتنعا أو لا . ( 2 ) . أي اللّاوجوب واللّاإمكان . ( 3 ) . الواو : حالية . ( 4 ) . أي في التّقابل .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 348 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده