تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
لكن صاحب المواقف « 1 » لم يتفطّن لما ذكرنا ، فنسب هذا الوجه إلى الشّيخ ، لإثبات كون الإمكان صفة ثبوتية بالمعنى المراد في محل النزاع ، وذلك خبط عظيم منه . واعلم أنّ للمخالف - أعني : الذّاهب إلى ثبوتيّة الوجوب والإمكان ؛ لا الامتناع إذ لم يذهب إليه أحد - متمسكات بعضها مختصّ بالوجوب وبعضها مشترك بين الوجوب والإمكان . أمّا المختّص بالوجوب ، فهو انّه لو كان عدمّيا ، لكان العدم مقتضيا للوجود ، لأنّ الوجوب عبارة عن اقتضاء الوجود ، لكنّ العدم مناف للوجود ، فيستحيل أن يقتضيه . والجواب : انّ الوجوب على تقدير كونه اعتباريّا معدوم لا عدم ، واقتضاء لا مقتضى « 2 » ، ولا استحالة في أن يكون مفهوم معدوم في الخارج عبارة عن اقتضاء أمر موجود فضلا عن أمر معدوم في الخارج هو الوجود على ما مرّ . انّ الوجود ليس بموجود في الخارج ، وإنّما المحال هو أن يكون العدم اقتضاء للوجود أو يكون المعدوم مقتضيا له وليس كذلك .

وأمّا المشترك بين الوجوب والإمكان فوجوه :

الأوّل : انّهما لو كان عدميّين ، لزم ارتفاع النقيضين ، لأنّ نقيضيهما - أعني : اللّاوجوب واللّاإمكان - أيضا عدميّان ، لصدقهما على الممتنع ، بل على المعدوم
هامش
( 1 ) . راجع : المواقف في علم الكلام : 70 . ( 2 ) . لأنّه لو كان مقتضيا لزم كونه موجودا في الخارج ، لأنّ المقتضى معناه : شيء ثبت له الاقتضاء ، بخلاف لو كان نفس اقتضاء .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 347 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده