إمّا أن يكون في نفسه ممكنا أن يوجد .
أو محالا أن يوجد .
والمحال أن يوجد لا يوجد .
والممكن أن يوجد ، قد سبقه إمكان « 1 » وجوده « 2 » ، ولا يخلو إمكان وجوده من أنّ يكون معنى معدوما أو معنى موجودا ؛ ومحال أن يكون معنى معدوما وإلّا فلم يسبقه إمكان وجوده « 3 » ، إلى آخر ما قال .
وهذا بعينه عدم الفرق بين إمكانه لا ولا إمكان له ، فكيف ذلك ؟
قلت : ليس غرض الشّيخ من كون الإمكان معنى موجودا ؛ انّ الإمكان صفة وجوديّة ، أيّ موجودة في الخارج بنفسها .
بل غرضه انّه معنى موجود أيّ له منشأ انتزاع في الوجود الخارجي ؛ هو مادّة للحادث أو موضوع له .
وظاهر انّه لو لم يكن له منشأ انتزاع في الخارج ، لم يكن في نفس الأمر ، فلا يمكن أن يتصّف به شيء في نفس الأمر .
لأنّ مناط صدق الحكم بالأمور الاعتباريّة ؛ هو مطابقته لما في نفس الأمر ، كما سيأتي في الكتاب .
وإذا لم يكن الشّيء متّصفا به في نفس الأمر ؛ لم يكن ممكنا في نفس الأمر ، فهو معنى كونه لا إمكان له .
هامش
( 1 ) . فهذا الإمكان استعدادي لا ذاتي .
( 2 ) . وفي المصدر : « وأنّه ممكن الوجود » .
( 3 ) . إلهيات الشّفاء : 1 / 182 ، المقالة الرابعة ، الفصل الثّاني .