أمّا حجّة : فلأنّ الملازمة الّتي ادّعاها المستدلّ إنّما هي بين عدم الفرق والثّبوت ، لا بين الفرق والثّبوت ، وكلام المصنّف يدلّ على منع الملازمة بين الفرق والثّبوت ، وهي غير الملازمة الّتي ادّعاها المستدلّ .
وأمّا جوابا : فلأنّ كلام المصنّف صريح في منع الملازمة ، وهذا الجواب منع لاستثناء غير المقدم ، فأين هذا من ذاك ؟ !
والحاصل : انّ المصنّف أشار إلى استدلال وجواب عنه بكلام لا يوافق تقرير هذا الاستدلال ولا تقرير هذا الجواب .
قال المحقّق الدّواني : « والظّاهر أنّ مقصود هذا القائل انّ مراد المصنّف ، انّ المحقّق « 1 » نقيض المقدّم وهو الفرق ، وهو لا يستلزم ثبوت الإمكان ، فليس كلامه منعا للملازمة ، بل منعا لثبوت المقدّم ، وقولا بتحقّق نقيضه ، إلّا أنّه زاد عليه انّه لا يستلزم مدّعي الخصم » . « 2 »
وحينئذ يرد عليه : انّ دلالة هذه العبارة على ثبوت الفرق بينهما غير ظاهرة ، بل صريحها انّ مجرد الفرق لا يستلزم الثبوت .
والظّاهر على هذا التّوجيه أن يقال : وفرق بين نفي الإمكان والإمكان المنفي ، فلا يلزم ثبوته ، هذا .
فإن قلت : قد تمسّك الشّيخ في " الشّفاء " بهذا الدّليل ، على أنّ الإمكان معنى موجود حيث قال عند بيان انّ كلّ حادث مسبوق بمادّة أو موضوع بهذه العبارة : كلّ حادث ، فإنّه قبل حدوثه :
هامش
( 1 ) . أ ، ب وج : « المتحقّق » .
( 2 ) . لاحظ : حاشية المحقّق الدّواني على هامش شرح تجريد العقائد : 36 .