والفرق « 1 » بين نفي الإمكان والإمكان المنفي لا يستلزم ثبوته « 2 » ، أي ثبوته الإمكان ، إشارة إلى الجواب عمّا تمسّك به الذّاهب إلى كون الإمكان ثبوتيّا .
وهو انّه لو لم يكن الإمكان ثابتا ، لم يكن فرق بين نفي الإمكان والإمكان المنفي ، والتّالي باطل ، لأنّا نفرق بين الإمكان ، ونفيه بالضّرورة .
وأيضا إذا لم يكن بينهما فرق لم يكن بين قولنا : إمكانه لا وقولنا : لا إمكان له فرق ، فيلزم أن لا يكون الممكن ممكنا هذا خلف .
أمّا الملازمة ، فلأنّه لو لم يكن ثابتا لكان منفيا ، فلا يكون بين نفي الإمكان والإمكان فرق ، إذ الأعدام لا تتمايز .
وتقرير الجواب : انّا لا نسلّم الملازمة ، فإنّ الفرق بين نفي الإمكان على تقدير كونه منفيّا ثابت ، فإنّ الإمكان على هذا التّقدير هو الإمكان العدمي .
ونفي الإمكان هو نفي ذلك الإمكان العدمي .
وفرق بين الشّيء العدمي وبين رفع الشّيء العدمي .
كما أنّ فرقا بين الأمر الوجودي وبين رفع الأمر الوجودي ، ضرورة انّ الشّيء ورفعه متناقضان ، سواء كان الشّيء عدميّا أو وجودّيا ، فهما متمايزان قطعا .
هامش
( 1 ) . من كلامه رحمه اللّه .
( 2 ) . هذا جواب عن استدلال الشيخ أبي علي بن سينا على ثبوت الإمكان ، فإنّه قال : لو كان الإمكان عدميّا لما بقي فرق بين الإمكان والإمكان المنفي لعدم التّمايز في العدمات ، والجواب : المنع من الملازمة ، فإنّ الفرق واقع ، ولكن لا يستدعي الفرق الثّبوت ، كما في الامتناع . لاحظ : كشف المراد : المسألة السادسة والعشرين .