والوجه المختصّ بالإمكان ما أشار إليه بقوله : ولو كان الإمكان ثبوتيّا لزم سبق وجود كلّ ممكن على إمكانه .
لأنّ الإمكان حينئذ يكون صفة ثبوتيّة ، فتتأخر عن وجود موصوفها بالضرّورة مع أنّ الإمكان سابق على الوجود ، لأن الشّيء يمكن وجوده في نفسه ، فيوجد من غيره « 1 » .
وقد يستعمل هذا الوجه في الوجوب أيضا يقال : الوجوب سابق على الوجود بالّذات ، لأنّ إيجاب شيء لوجوده يستتبع وجوده عقلا ، ولذلك صحّ أن يقال : اقتضى ذاته وجوده ، فوجد والصّفة الثبوتيّة يستحيل أن يسبق على وجود موصوفها ، فيستحيل كون الوجوب ثبوتيّا .
واعلم أنّه لا حاجة في هذا الوجه ، سواء استعمل في الإمكان أو الوجوب إلى بيان التقدّم ، بل يكفي امتناع التأخّر .
فيقال : لا شبهة في أنّ الإمكان أو الوجوب ، يمتنع تأخّره عن وجود موصوفه ، وكلّ صفة ثبوتيّة يجب تأخّرها عن وجود موصوفها .
وهذا مطّرد في كلّ صفة ثبوتيّة يمتنع تأخّرها عن وجود موصوفها كالحدوث والوجود والذّاتيّة والعرضيّة ونظائرها .
ولذلك جعله صاحب " التّلويحات " قانونا ، فقال : كلّ ما لا يجب من الصّفات ؛ تأخّره عن وجود الموصوف ، يجب أن يكون اعتباريّا .
هامش
( 1 ) . يعني انّ الإمكان له بالذّات والوجود له بالغير وما بالّذات مقدم على ما بالغير .