وهو ممنوع ، فيمتنع زوال الوجوب عن الذّات مع كونه ممكنا بسبب امتناع زوال علّته الّتي هي الذّات .
قلنا : أمّا الجواب عن الأوّل : فهو إنّ الكلام على تقدير كون الوجوب من الأمور العينيّة ، ولا شك أنّ الأمور العينيّة ، إذا كانت معدومة لا يمكن اتّصاف محل الموجود بها .
وأمّا الجواب عن الثاني : فهو انّ علّة الوجوب لو كانت هي الذّات لزم تقدمها على الوجوب بالوجوب ، والوجود كما هو شأن العلّة ، فيلزم أن يكون للواجب وجوب آخر ، أو تقدم الوجوب على نفسه ، وكلاهما محال .
أمّا الثاني : فظاهر .
وأمّا الأوّل : فللزوم اجتماع المثلين ، وأن لا يكون الوجوب المتأخّر وجوبا ، لكون الواجب واجبا بالآخر ، وأيضا ننقل الكلام إلى ذلك الوجوب ويلزم التّسلسل .
فإن قيل : الوجوب ممكن لا محالة - سواء كان عينيّا أو اعتباريّا - فعلى تقدير كونه اعتباريّا أيضا يكون الواجب محتاجا إليه ، ويلزم إمكانه بالطريق الأولى .
قلنا : إذا كان الوجوب اعتباريّا انتزاعيّا ، ويكون منشأ انتزاعه ذات الواجب من حيث ذاته ، لا من حيثيّة أخرى ، يكون مناط الحكم بالواجبيّة ، هو نفس الذّات بذاته لا المفهوم المنتزع كما في سائر الانتزاعيّات ، حيث يكون مناط الحكم بها نفس ما هو منشأ الانتزاع ، فتكون واجبيّة الواجب بذاته ، لا بأمر زائد عليه ، ليلزم الإمكان ، فتفطّن .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 338
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٣٣٨