فإن قيل : يجوز أن يكون بعض أفراد طبيعة واحدة موجودا وبعضها معدوما ، فيصدق تلك الطبيعة على الأفراد الموجودة والمعدومة ، فباعتبار صدقها على الأفراد الموجودة ؛ تكون موجودة .
وباعتبار صدقها على الأفراد المعدومة ، تكون معدومة ، فاعتبر الإنسان ، فإنّ بعض أفراده موجودة ، وبعضها معدومة ؛ مع أنّ الإنسان صادق على الجميع .
فإنّ الإنسان باعتبار صدقه على الأفراد الموجودة ؛ يكون موجودا .
وباعتبار صدقه على الأفراد المعدومة ؛ يكون معدوما .
ولا يلزم منه اتّصاف المعدوم بالموجود ، ولا كون تلك الطبيعة معدومة .
قلنا : إن أريد انّ تلك الطبيعة باعتبار الأفراد الموجودة متأصّلة ، وباعتبار الأفراد المعدومة غير متأصّلة ، فظاهر بطلان ذلك ضرورة امتناع اختلاف الطبيعة الواحدة بالتأصّل وعدمه .
وإن أريد كونها في الصّورة الأولى موجودة ، وفي الصورة الثانية معدومة .
فيرد انّ كلّما كان من شأنه الوجود الأصيل ، فاتّصاف شيء به بالحمل الاشتقاقي ، إنّما يكون بوجوده فيه وجودا عينيا ، فيمتنع اتّصاف المعدومات بالإمكان .
والوجه الثاني : انّه لو كانت هذه الأمور متحقّقة في الأعيان ، لكانت مشاركة لغيرها في الوجود ، ومتميّزة عنه بالخصوصيّات ، فوجودها غير ماهيّاتها ، فاتّصاف ماهيّاتها بوجودها ، لا يخلو عن أحد هذه الأمور ويتسلسل .
وإليه أشار بقوله : واستحالة التّسلسل .
فإن قيل : يجوز أن يكون الوجوب العارض لذات الواجب مثلا ؛ ثبوتيّا
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 335
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٣٣٥