موجودا في الأعيان ، والوجوب العارض لهذا الوجوب عدميّا ، فلا يلزم التّسلسل .
وأيضا يجوز أن يكون وجوب الوجوب مثلا ؛ عينه .
فالجواب عن الأوّل : ما مرّ من امتناع اختلاف الطبيعة الواحدة بالتأصّل ، وعدمه .
وعن الثاني : انّ جواز كون الشّيء نعتا لنفسه ، إنّما هو على تقدير قيامه بذاته ، كما في وجود الواجب تعالى ، لا على تقدير كونه قائما بغيره ، كما في وجود الممكنات . على أنّ الكلام في الوجوب مثلا الّذي هو كيفية النّسبة ، فلا يتصّور كونها نفس ذات الموضوع .
وهذا الوجه يدّل على استحالة عينيّة مجموع الثّلاثة لا البعض دون البعض .
إذ حينئذ « 1 » يجوز أن يكون الوجوب مثلا عينيّا ، والإمكان اعتباريّا .
ويكون اتّصاف ماهيّة الوجوب بالوجود بالإمكان ، فلا يلزم التّسلسل .
ولو حمل على ضابطة صاحب " التلويحات " « 2 » - من أنّ كلّ ما تكرّر نوعه ؛ أي يكون أي فرد يوجد منه موصوفا بذلك النّوع ، كالوحدة والقدم والحدوث والبقاء واللزّوم ونحو ذلك ، يجب أن يكون اعتباريّا ، لئلّا يلزم التّسلسل « 3 » - يمتنع « 4 » اجراؤه في الامتناع ، بل في الوجوب أيضا ، بحيث لا يرجع إلى الوجه المختصّ الآتي .
هامش
( 1 ) . أي استحالة عينيّة البعض دون البعض .
( 2 ) . كتاب " التلويحات في المنطق والحكمة " للشيخ شهاب الدين الحكيم السهروردي المتوفّى ( 587 ه ) .
( 3 ) . وما في المتن موافق للمواقف وشرحه ، وشرح المقاصد ، والجميع منقول بالمعنى . لاحظ :
التلويحات : 20 - 21 ، 40 - 41 .
( 4 ) . قوله : « يمتنع » جواب لقوله : « لو حمل » .