وأمّا الوجوه المختصّة بواحد واحد ، فالمختصّ بالوجوب ما أشار إليه بقوله : ولو كان الوجوب ثبوتيا لزم إمكان الواجب .
بيان الملازمة انّ الوجوب صفة عرضيّة ، لأنّه كيفية النّسبة كما مرّ ، والصّفة العرضية مفتقرة إلى موصوفها الّذي هو موضوعها ، والمفتقرة إلى الغير ممكن .
والواجب إنّما يجب به ، فهو من حيث هو واجب مفتقر إلى الوجوب الّذي هو ممكن ، فهو أولى بأن يكون ممكنا ، لأنّ المحتاج إلى الواجب ممكن ، فكيف إلى الممكن ؟
فإن قيل : إمكان صفة الوجوب في نفسها المستلزم لجواز زوالها « 1 » إنّما يستلزم إمكان الواجب من حيث هو واجب المستلزم لجواز زواله ، لو كان مستلزما لجواز انعدامها بعد الوجود .
وليس كذلك « 2 » لجواز امتناع الممكن عن الانعدام بعد الوجود ، كما في الزّمان .
وأمّا جواز انعدامها مطلقا « 3 » ، فلا يستلزم ذلك ، لجواز اتّصاف الموصوف بالصّفة العدميّة .
وأيضا كون الواجب من حيث هو واجب ممكنا غير محال ، لأنّ إمكان الشّيء من حيث انّه بصفة ، لا يقتضي إمكان ذات الشّيء .
ولا يلزم من ذلك جواز زوال الوجوب عن الذّات .
وإنّما يلزم ذلك ، لو لم يكن علّة الوجوب هي الذّات الّتي يمتنع زوالها ،
هامش
( 1 ) . أي صفة الوجوب .
( 2 ) . في أ ، ب وج : لفظة « كذلك » ساقطة .
( 3 ) . أعمّ من انقضاء الوجود ومن انقطاعه .