لأنّ الشّيء إذا كان موجودا في الحال ، كان وجوده ضروريّا بشرط المحمول ، فلا يكون ممكنا صرفا .
وردّ عليه : بأنّ ضرورة وجوده في الحال ، لا ينافي إمكان عدمه في الاستقبال .
وأيضا لو وجب اشتراط عدمه في الحال ، لئلّا يكون ضروريّ الوجود ، لوجب اشتراط وجوده في الحال أيضا ، لئلّا يكون ضروريّ العدم ، فوجب أن يكون في الحال موجودا ومعدوما معا .
وإلى هذا أشار المصنّف بقوله : ولا يشترط العدم في الحال وإلّا اجتمع النّقيضان .
قال في الإشارات : « ومن يشترط في هذا أن يكون معدوما في الحال ، فإنّه يشترط ما لا ينبغي .
وذلك انّه يحسب أنّه إذا جعله موجودا أخرجه إلى ضرورة الوجود .
ولا يعلم أنّه إذا لم يجعله موجودا ، بل فرضه معدوما ، فقد أخرجه إلى ضرورة العدم ، فإن لم يضرّ هذا لم يضرّنا ذاك . انتهى » . « 1 »
وقيل : الظاهر انّ من اشترط ذلك « 2 » ، أراد بالإمكان الإستقبالي ، إمكان حدوث الوجود ، وطريانه في الاستقبال .
وهو إنّما يستلزم إمكان عدم الحدوث ، لا إمكان حدوث العدم ، ليلزم اشتراط الوجود في الحال .
هامش
( 1 ) . الإشارات والتنبيهات : 92 .
( 2 ) . أي العدم في الحال .