وقال المصنّف في شرحه : « وهذا معنى رابع للإمكان ؛ وهو الإمكان الاستقبالي .
وإنّما اعتبره من اعتبره ، لكون ما ينسب إلى الماضي والحال من الأمور الممكنة . إمّا موجودا ، وإمّا معدوما .
فيكون إنّما ساقها من حاقّ الوسط إلى أحد الطرفين ضرورة ما .
والباقي على الإمكان الصّرف لا يكون إلّا ما ينسب إلى الاستقبال من الممكنات الّتي لا تعرف حالها ؛ أتكون موجودة إذا حان وقتها ، أم لا يكون ؟
وينبغي أن يكون هذا الممكن ممكنا بالمعنى الأخصّ مع تقييده بالاستقبال ، لأنّ الأوّلين ربّما يقعان على ما يتعيّن أحد طرفيه لضرورة ما ، كالكسوف ، فلا يكون ممكنا صرفا . انتهى . » « 1 »
ويظهر منه أنّ الاستقبال ليس ظرفا للإمكان ، بل ظرفا للوجود أو العدم ، وظرف الإمكان هو الحال .
وانّ عدم تعيّن الوجود أو العدم في الاستقبال وبقاء الممكن في صرافة الإمكان ، إنّما هو بحسب علمنا ، لا بحسب نفس الأمر ، فلا ينافي تعيّن أحدهما في نفس الأمر من حيث وجوب استناد الحوادث إلى العلل السّابقة .
وهاهنا سرّ لعلّنا نشير إليه في موضع أليق إن شاء اللّه تعالى .
ثمّ إنّ بعض من اعتبر الإمكان الاستقبالي ، اشترط في كون الوجود ممكنا في زمان الاستقبال العدم في الحال . « 2 »
هامش
( 1 ) . شرح الإشارات والتنبيهات : 1 / 156 و 157 .
( 2 ) . أي في زمان الحال .