فيعم الإمكان بهذا المعنى الثاني « 1 » ضرورة « 2 » الأخرى أي ضرورة الطرف الموافق ، والإمكان الخاصّ « 3 » الّذي قد مضى جميعا .
وهذا المعنى الثاني هو المسمّى بالإمكان العامّي لفهم العرف العامّ « 4 » ، هذا المعنى من إطلاق لفظ الإمكان .
بخلاف المعنى الأوّل ، فإنّه عرف خاصّ ، ولذا نسب إليه .
وقد يسمّى العامّي عامّا والخاصّي خاصّا أيضا ، لكونهما أعم وأخصّ مطلقا .
والمراد بالعموم هاهنا أيضا عموم ما يشتق منه لما مرّ .
وللإمكان معنى ثالث يسمّى أخصّ ، وهو سلب الضّرورة الذّاتيّة ، والوصفيّة ، والوقتيّة من الطّرفين وهو أيضا ممّا اعتبره الخاصّة ، بناء على أنّ اسم الإمكان لمّا كان بمعنى سلب الضّرورة ، فكلّ ما كان طرفاه خاليين عن جميع هذه الضّرورات كان أولى به وأقرب إلى الوسط .
قال الشيخ في الإشارات : « وقد يقال : " ممكن " ويفهم منه معنى ثالث ، فكأنّه أخصّ من الوجهين المذكورين ؛ وهو أن يكون الحكم غير ضروريّ النسّبة البتة ، ولا في وقت كالكسوف ، ولا في حال كالتّغيّر للمتحرّك ، بل يكون كالكتابة للإنسان » . « 5 »
هامش
( 1 ) . أي سلب الضّرورة عن الطرف المخالف للحكم يعمّ الضّرورة الأخرى أيّ الطرف الموافق للحكم .
( 2 ) . أ ، ب وج : « الضرورة » .
( 3 ) . أي ويعمّ الإمكان الخاصّ .
( 4 ) . لأنّ العرف العام يستعمل الإمكان بهذا المعنى ، فإنّهم يفهمون من الممكن الوجود ما ليس بممتنع الوجود ، وممّا ليس بممكن الوجود ، الممتنع الوجود ، وكذا يفهمون من الممكن العدم ، ما ليس بممتنع العدم وممّا ليس بممكن العدم ، الممتنع العدم . راجع : شرح تجريد العقائد : 32 .
( 5 ) . الإشارات والتنبيهات : 91 .