لأنّ المفهوم الواحد يجوز خلوّه عن الوجوب بالغير والامتناع بالغير معا ، إذا كان واجبا بالذّات أو ممتنعا بالذّات ، يمكن انقلابهما ، بدل من قوله القسمة بينهما مانعة الجمع .
وذلك لأنّ الواجب بالغير ، قد يعدم علّته ، فيصير ممتنعا بالغير الّذي هو عدم علّته .
والممتنع بالغير ؛ قد يوجد علّته ، فيكون واجبا بالغير .
ومانعة الخلوّ بين الثّلاثة « 1 » ، عطف على مانعة الجمع ، أي إذا أخذ الأوّلان باعتبار الغير ، يكون القسمة بينهما وبين الثّالث الّذي هو الإمكان الذّاتي مانعة الخلوّ .
لكن في الممكنات الّتي هي أخصّ من المفهومات ، إذ الإمكان لازم للممكن مع امتناع خلوّه عن أحد الباقيين ، لأنّه لا يخلو الحال عن وجود علّته أو عدمها .
وليس بين الثّلاثة منع الجمع ، لاجتماع الإمكان الذّاتي مع كلّ واحد من الغيريّين .
فإن قيل « 2 » : هذه القسمة المثلّثة قسمة للشّيء إلى نفسه وقسيميه « 3 » .
أجيب « 4 » : « بحمل القسمة على التّرديد كما هو الظّاهر من وصفها بمنع
هامش
( 1 ) . أي الإمكان الذّاتي والوجوب والامتناع .
( 2 ) . القائل هو شارح القوشجي . راجع : شرح تجريد العقائد : 31 .
( 3 ) . أ ، ب وج : « قسيمه » .
( 4 ) . المجيب هو المحقق الدّواني .