وانّه ما ليس عين الوجود ، لا يمكن اقتضائه إيّاه « 1 » .
لا يمكن انقلابها « 2 » ، بدل عن قوله بكون القسمة حقيقية ، يعني إذا أخذ هذه الثّلاثة ذاتيّة « 3 » ، لا يمكن انقلاب واحد منها إلى آخر منها ، بأن يصير الواجب لذاته ممكنا لذاته وبالعكس ، أو ممتنعا لذاته وبالعكس ، أو يصير الممكن لذاته ممتنعا لذاته وبالعكس .
وذلك لامتناع أن يزول ما بحسب الذّات أو يصير الذّات غير الذّات بالضّرورة .
وقد يؤخذ الأوّلان ؛ أي الوجود والامتناع باعتبار الغير « 4 » ، بأن يكون كلّ واحد منهما مستفادا من الغير ، ولا يكون ثابتا بحسب الذّات مع قطع النّظر عن الغير .
وحينئذ يكون القسمة بينهما مانعة الجمع ؛ أي في المفهومات « 5 » مطلقا ، لاستلزام اجتماعهما « 6 » في مفهوم واحد ، اجتماع الوجود والعدم فيه ، دون الخلوّ .
هامش
( 1 ) . لامتناع أن يكون الوجود من قبيل لوازم الماهيّات .
( 2 ) . يعني لا يمكن انقلاب أحد هذه المفهومات الثّلاثة إلى الآخر ، بمعنى أن يزول أحدها عن الذّات ويتّصف الذّات بالآخر مكانه فيصير الواجب بالذّات مثلا ممكنا بالذّات وبالعكس ، وذلك لأنّ ما بالذّات يمتنع أن يزول . راجع : شرح تجريد العقائد : 31 .
( 3 ) . أي الوجوب لذاته ، والممتنع لذاته ، والممكن لذاته .
( 4 ) . لا بالقياس إلى أن يكون الغير مقتضيا لوجود الشّيء أو لعدمه ، لأنّه ثابت للثّلاثة جميعا .
( 5 ) . أي المفهومات الممكنة مطلقا ، سواء كانت من المواد أو الجهة ، وسواء كان المحمول من الوجود أو العدم ، وسواء كان بملاحظة الأفراد أو لا .
( 6 ) . أي الوجود الغيري وامتناع الغيري .