فقد اندرج في هذا القسم أمران ، الممتنع وما يمتنع له الطّرفان .
فلا يصحّ قوله : والثّاني : هو الممتنع بذاته .
وإن أريد به أنّه يمتنع له الوجود فقط ، فيدخل الممتنع الطّرفين والضروري الطّرفين في القسم الثّالث .
فلا يصحّ قوله : والثّالث هو الممكن بذاته .
وبالجملة : المفهوم إمّا أن لا يقتضي لذاته شيئا من طرفي الوجود والعدم أو يقتضيهما معا ، أو يقتضي اللّاوجود واللاعدم معا ، أو يقتضي الوجود دون العدم ، أو يقتضي العدم دون الوجود .
ولمّا كان اقتضاء اللّاوجود واللّاعدم بعينه اقتضاء الوجود والعدم ، فالأقسام أربعة بلا مريّة .
قلنا : هذه قسمة بالقياس إلى الوجود الخارجي وما يجب له الوجود والعدم يمتنع وجوده في الخارج لذاته لامتناع اجتماع النّقيضين فيه لذاته ، فهذا القسم داخل في الممتنع ، إذ لا نعني بالممتنع سوى ذلك .
والحاصل : انّ هذا القسم وإن كان محتملا في بادئ الرأي لكنّ العقل يجزم بامتناع وجوده عند ملاحظة مفهومه من غير نظر إلى أمر خارج ، فمثل هذا الاحتمال لا يقدح في كون الحصر عقليّا .
ولو فرض احتياجه إلى تنبيه أو استدلال ، فلا ريبة في كونه مقطوعا به وبذلك يتمّ المقصود .
فإن قيل : كون الواجب ما يجب له الوجود أو ما يقتضي وجوده على
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 322
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٣٢٢