ما خرج من القسمة ينافي كون الوجود عين ذاته تعالى على ما هو مذهب الحكماء وغيرهم من المحقّقين ؛ لاستحالة كون الشّيء مقتضيا لنفسه أو حاصلا لنفسه ، سواء كان بالوجوب أو لا .
قلنا : المراد ما يجب له ثبوت الوجود بالحمل الاشتقاقي أو ما يقتضي الوجود كذلك ، فالواجب ما يجب له هذا المحمول المشتق .
ومفهوم هذا المشتق بحسب العرف ما ثبت له مبدأ الاشتقاق ، أعمّ من أن يكون بقيامه به أو بكونه نفس المبدأ إذا كان قائما بذاته ، فالوجود إذا كان قائما بذاته يصدق عليه انّ الوجود ثابت له عرفا ، بمعنى كونه غير فاقد للوجود .
وثبوت الشّيء لنفسه ؛ بهذا المعنى ضروري ، وسيأتي تحقيق مذهب الحكماء إن شاء اللّه تعالى .
وقد يجاب أيضا : بأنّ المراد من اقتضاء ذاته الوجود كونه موجودا لا باقتضاء الغير على نحو ما قالوا : الجوهر قائم بذاته ، وأرادوا به سلب قيامه بالغير . « 1 »
وبأنّ الأمر هاهنا مبنيّ على ما يبدو في بادئ الرّأي من أنّ الموجود « 2 » إمّا أن يقتضي ذاته الوجود ، كاقتضاء الماهيّة لوازمها أو لا .
ثمّ إذا انتهت النّوبة إلى الفحص البالغ ، يظهر أنّ حقيقة التّقسيم ؛ أنّ الموجود إمّا عين الوجود أو لا .
هامش
( 1 ) . كاقتضاء الأربعة الزّوجيّة .
( 2 ) . الّذي هو الموضوع لا انّه غير قائم بالغير مطلقا حتّى بعلّته .