والثّالث هو الممكن بذاته .
وهذه أقسام ثلاثة لا يخرج عنها مفهوم من المفهومات ، ويمتنع صدق اثنين منها « 1 » على واحد من المفهومات .
وهذه القسمة جارية في المفهوم بالقياس إلى أيّ محمول كان .
فإنّ كلّ مفهوم : إمّا واجب الحيوانيّة مثلا ، أو ممتنعها ، أو ممكنها ، لما مرّ من أنّ الّتي « 2 » يبحث عنها هاهنا هي الّتي يذكر في جهات القضايا وموادّها .
فإن قيل : هذه القسمة غير حاصرة ، لاحتمال أن يكون المفهوم بحيث إذا التفت إليه من غير التفات إلى غيره يجب له الوجود والعدم .
لا يقال : هذه القسمة دائرة بين النّفي والإثبات ، فكيف لا يكون حاصرة ؟
لأنّا نقول : إن أريد بقوله : فإمّا أن يكون بحيث يجب له الوجود أعمّ من أن يجب له مع ذلك العدم أيضا أو لا .
فهذا القسم يندرج فيه قسمان : الواجب « 3 » ، وما يجب « 4 » له الطرفان معا . « 5 »
فلا يصحّ قوله : فالأوّل هو الواجب بذاته ، وإن أريد انّه يجب له الوجود فقط .
فإن أريد بقوله : فإمّا أن يكون بحيث يمتنع له الوجود أعمّ من أن يمتنع له مع ذلك العدم أيضا أو لا .
هامش
( 1 ) . أي المواد الثلاث .
( 2 ) . أي المواد الّتي .
( 3 ) . أي الأوّل .
( 4 ) . أي الثاني .
( 5 ) . أي الوجود والعدم .