تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
كلّ منها في تعريف الآخر ، فيعرف الوجوب بامتناع الانفكاك ، ثمّ الامتناع بعدم الإمكان ، ثمّ الإمكان بعدم الوجوب . وكذا يعرف كلّ من الثلاثة بسلب الآخرين . فيقال : الوجوب سلب الإمكان والامتناع ، وكذا في الإمكان والامتناع . وكذا يقال : الواجب ؛ ما يمتنع عدمه أو ما لا يمكن عدمه . والممتنع ، ما يجب عدمه أو ما لا يمكن وجوده . والممكن ؛ ما لا يجب وجوده ولا عدمه أو يمتنع له الوجود والعدم ، « 1 » ولو كان القصد إلى إفادة تصّور هذه المعاني لكان دورا ظاهرا . وقد تؤخذ ذاتيّة فيكون القسمة حقيقيّة ؛ أي كلّ واحد من الوجوب والامتناع والإمكان ، قد يؤخذ بحسب الذات ، أي نظرا إلى ذات ما يوصف به ، فيكون قسمة المفهوم « 2 » ، بحسب هذه الأمور ، إلى الواجب والممتنع والممكن ، قسمة حقيقيّة لا يمكن اجتماع أقسامها لا في الصّدق ولا في الكذب ، بل يكون الصّادق منها على المفهوم واحدا أبدا . وذلك لأنّ كلّ مفهوم إذا التفت إليه من غير التفات إلى غيره ، فإمّا أن يكون بحيث يجب له الوجود ، أو لا يجب . والثاني : إمّا أن يكون بحيث يمتنع له الوجود ، أو لا يمتنع . فالأوّل هو الواجب بذاته . والثاني هو الممتنع بذاته .
هامش
( 1 ) . أ ، ب وج : « أو ما لا يمتنع وجوده ولا عدمه » . ( 2 ) . أي مطلق المفهوم .