ويجاب : بأنّ الشيء قد يتعقّل بصورة مطابقة ، وقد يتعقّل بصورة غير مطابقة ، فعند مخالفة الجهة يكون المادة متعقّلة بصورة غير مطابقة .
وقد يجاب عن هذا : « 1 » بأنّ كون الكيفيّة النفّس الأمريّة إذا عقلت جهة لا يقتضي كون الجهة منحصرة فيها ، ولا ينافي كون كلّ كيفية معقولة للنّسبة ، وإن لم تكن مطابقا للواقع جهة ، إلّا أنّه « 2 » لم يتعرض لذلك ، ولم يفصّل الجهة « 3 » ، كما لم يتعرّض للجهة بالملفوظة أيضا اعتمادا على ما علم في فنّ آخر .
وليس المقصود هاهنا بيان تفصيل أحوال الموادّ والجهات .
بل بيان انّ الكيفيات الثّلاث الثابتة في نفس الأمر ، موادّ في أنفسها ، وجهات في التّعقّل ، فإنّ هذا القدر كاف هاهنا ، هذا .
قال المصنّف في شرح الإشارات « 4 » : واعلم أنّ المادة غير الجهة ، والفرق بينهما ، أنّ المادّة ؛ هي كيفيّة تلك النّسبة في نفس الأمر .
والجهة ؛ هي ما يفهم ويتصوّر منه عند النّظر في تلك القضيّة من نسبة محمولها إلى موضوعها ، سواء تلفّظ بها أو لم يتلفّظ ، وسواء طابقت المادّة أو لم تطابق .
وذلك لأنّا إذا وجدنا قضيّة ، هي مثلا كلّ " ج " لا يمتنع أن يكون " ب " ، فإنّا نفهم ونتصوّر منه ، انّ نسبة " ب " إلى " ج " هي نسبة المسمّاة بالإمكان
هامش
( 1 ) . أ ، ب وج : « عن هذا أيضا » .
( 2 ) . أي المصنف رحمه اللّه .
( 3 ) . بإنّ كون الجهة مطابقة للمادّة أم لا ؟
( 4 ) . راجع : شرح الإشارات والتنبيهات : 1 / 143 .