وذلك « 1 » لأنّ الأربعة واجبة الزّوجيّة ، لا واجبة الوجود ، فاختلاف المعنى بحسب اختلاف المحمول ، لا بسبب اختلاف مفهوم الواجب الّذي هو المادّة والجهة فيهما .
يعني انّ كون المتبادر في هذا الفنّ ، هو وجوب الوجود لذاته ، إنّما هو لاعتبارهم هذا المعنى بعينه في محمول خاصّ هو الوجود ، لا لأجل التفاوت في المعنى . « 2 »
وفي هذا الكلام ، إشارة إلى أنّ مراد صاحب المواقف من قوله : لكانت لوازم الماهيّات واجبة لذواتها ، هو لكانت الماهيّات واجبة لأجل وجوب اللّوازم لها ، فليتدّبر .
وللإشارة إلى ما ذكرنا من الاتّحاد قال المصنّف قدّس سرّه : وإذا حمل الوجود ، كقولنا : " الإنسان موجود " ، وهذا الوجود المحمولي يقال له وجود الشيء في نفسه ، ويسمّى ذلك التّصديق بسيطا ، ويسأل عنه بهل البسيطة .
أو جعل رابطة ، كقولنا : " الإنسان كاتب " ، فإنّ معناه " الإنسان " يوجد " كاتبا " ، كما مرّ غير مرّة ، وهذا الوجود يقال له وجود الشّيء لغيره والوجود الرّابطي ، أو يسمّى ذلك التّصديق مركّبا ، ويسأل عنه بهل المركّبة .
فإن قيل : فعند حمل الوجود أيضا ، لا بدّ من اعتبار الوجود الرّابطي ، فيلزم أن يكون للوجود وجود آخر .
قلنا : إنّما يلزم أن يكون له وجود لغيره ، ولا استحالة فيه ، والمحال هو أن
هامش
( 1 ) . أي عدم الوجه .
( 2 ) . أي الوجوب في المقامين .