يكون له وجود في نفسه وهو غير لازم ، لأنّ ثبوت شيء لا يستلزم ثبوت الثابت في نفسه ، وعلى التّقديرين - أعني : تقديري حمل الوجود وجعله رابطة - يكون بين الموضوع والمحمول نسبة لا تخلو عن كيفيّة بحسب نفس الأمر يسمّى مادة وعن كيفيّة في التعقّل يسمّى جهة .
وإلى هذه أشار « 1 » بقوله : تثبت موادّ ثلاث في أنفسها ؛ أي تثبت في أنفس تلك الموادّ ، أي في نفس الأمر والمادّة ، هي كيفيّة نسبة المحمول إلى الموضوع ، إذا اعتبرت من حيث نفسها لا من حيث حصلت في التّعقّل أو التّلفّظ .
فالموادّ الثلاثة كيفيات ثلاث ثابتة في نفس الأمر ، مسمّاة بالموادّ باعتبارها كذلك .
وجهات في التّعقّل « 2 » ؛ أي وتثبت جهات ثلاث في التّعقّل ، هي الصّور العقليّة الّتي تجعل دالّة على تلك الكيفيّات الثلاث ، سواء كانت « 3 » موافقة لتلك الكيفيّات ويكون الجهة مطابقة للمادة ، أو كانت مخالفة لتلك الكيفيّات وحينئذ يكون الجهة غير مطابقة للمادة .
وما قيل : ممّا حاصله ، وتثبت كيفيّات تسمّى بالموادّ ، إذا اعتبرت في أنفسها وتسمّى بالجهات إذا اعتبرت في التّعقّل « 4 » ، فبعيد عن التوجيه .
ومع ذلك يلزم منه كون الجهة مطابقة للمادة دائما ويحتاج إلى أن يتكلّف .
هامش
( 1 ) . المصنّف رحمه اللّه .
( 2 ) . من كلام المصنف رحمه اللّه .
( 3 ) . أي الكيفيّات في العقل .
( 4 ) . أي بحسب الاعتبار وفي الحقيقة شيء واحد .