فالوجوب : هو ضرورة ثبوت المحمول ، سواء كان وجودا أو غيره للموضوع .
والامتناع : استحالة ثبوت المحمول كذلك للموضوع .
والإمكان : هو لا ضرورة ولا استحالة ثبوت المحمول كذلك للموضوع ، وهذه بينها هي الّتي يبحث عنها في الأمور العامة لكن باعتبارها في قضايا محمولاتها الوجود أو العدم لا غير .
وزعم صاحب المواقف : انّ المبحوث عنها هاهنا غير المبحوث عنها في المنطق فقال : « واعلم أنّ هذه غير الوجوب والإمكان والامتناع الّتي هي جهات القضايا وموادّها ، وإلّا لكانت لوازم الماهيّات واجبة لذواتها » « 1 » .
واعترض عليه شارح المقاصد : « بأنّه إن أراد كونها « 2 » واجبة لذوات اللّوازم ، فالملازمة ممنوعة ، أو لذوات الماهيّات فبطلان التالي ممنوع ، فإنّ معناه أنّها واجبة الثبوت للماهيّة نظرا إلى ذواتها ، من غير احتياج إلى أمر آخر .
ثمّ قال : وكأنّه « 3 » يجعل بعض القضايا خلوا عن كون الوجود فيه محمولا أو رابطة . كقولنا : الإنسان كاتب ، ويمنع أن يكون معناه أنّه يوجد كاتبا أو توجد له الكتابة .
بل معناه أنّ ما صدق [ عليه ] هذا ، يصدق عليه ذلك ، أو يحمل .
والمحقّقون على أنّه لا فرق بين قولنا : يوجد له ذلك ، ويثبت ، ويصدق
هامش
( 1 ) . المواقف في علم الكلام : 69 .
( 2 ) . أي اللوازم .
( 3 ) . أي صاحب المواقف .