تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩

المسألة التاسعة عشرة [ في بيان معنى الوجوب والإمكان والامتناع ]

[ قال : وإذا حمل الوجود أو جعل رابطة ، تثبت مواد ثلاث في أنفسها جهات في التّعقّل دالّة على وثاقة الرّابطة وضعفها هي الوجوب والامتناع والإمكان ، وكذلك العدم ، والبحث في تعريفها كالوجود ، وقد تؤخذ ذاتيّة ، فتكون القسمة حقيقيّة لا يمكن انقلابها ، وقد يؤخذ الأوّلان باعتبار بالغير ، فالقسمة مانعة الجمع بينهما يمكن انقلابها ، ومانعة الخلوّ بين الثّلاثة في الممكنات ، ويشترك الوجود والامتناع في اسم الضّرورة ، وإن اختلفا بالسّلب والإيجاب ، وكلّ منهما يصدق على الآخر إذا تقابلا في المضاف إليه ، وقد يؤخذ الإمكان بمعنى سلب الضّرورة عن أحد الطّرفين ، فيعمّ الأخرى والخاصّ ، وقد تؤخذ بالنّسبة إلى الاستقبال ، ولا يشترط العدم في الحال إلّا اجتمع النّقيضان . ] [ أقول : انّ هذه المسألة ] في تحصيل المواد الثّلاث - أعني : الوجوب والإمكان والامتناع - وبيان مفهوماتها ، والإشارة إلى بداهتها ، وبيان اعتبارها بحسب الذّات ، وبحسب الغير ، وما يتعلّق بذلك . وهذه الثّلاثة هي الّتي يبحث عنها المنطقيّون ويجعلونها مواد القضايا باعتبار ، وجهاتها باعتبار .