ومنها : انّ العدم العارض لنفسه - أعني : زوال العدم عن الذّهن - نوع من العدم المطلق من حيث كونه « 1 » مضافا إلى العدم ، ومقابل له « 2 » من حيث كونه « 3 » رفعا له « 4 » ، فيصدق النّوعيّة والتّقابل عليه ، أي على هذا العدم العارض لنفسه ، باعتبارين مكثّرين لذات موضوع النوعيّة والتّقابل .
بيان ذلك : أنّ النّوعيّة والتّقابل ، وصفان متقابلان ، لأنّ مقتضى النّوعيّة هو الاجتماع ، ومقتضى التّقابل عدم الاجتماع ، والمتقابلان إذا اتّصف بهما أمر واحد باعتبارين ، يجب كون الاعتبارين تقييدّيين ليتكثّر بهما ذات الموصوف ، فيصح إتّصافه بالمتقابلين ، ولا يكفي كونهما تعليليّين ، لأنّ التّعليل غير مكثّر لذات المعلّل ، فاجتماع النّوعيّة والتّقابل فيما نحن فيه ، يجب أن يكون باعتبارين ، يتكثرّ بهما ذات الموضوع ، ليصحّ اجتماعهما فيه « 5 » ، وهو كذلك ، لأنّ للعدم المضاف إليه أعني : العدم الّذي أضيف إليه الزوال اعتبارين :
أحدهما : كونه عدما .
وثانيهما : كونه موجودا في الذّهن .
وظاهر كونهما متغايرين بالذّات لا محالة ، فللعدم المضاف - أعني : زوال العدم - أيضا اعتباران بحسب الاعتبارين اللّذين للمضاف إليه :
أحدهما : كونه مضافا إلى العدم من حيث هو عدم ، وبهذا الاعتبار يعرضه النّوعيّة .
هامش
( 1 ) . أي الزوال .
( 2 ) . أي للعدم المطلق .
( 3 ) . أي زوال العدم .
( 4 ) . أي للعدم المطلق .
( 5 ) . أي اجتماع النّوعيّة والتّقابل في العدم .