ثمّ لمّا كان الحكم بتمايز الأعدام في التّصوّر مظنّة الاعتراض ، بأنّ التّمايز حينئذ يكون للموجودات الذّهنيّة على ما هو رأي المحققين من الحكماء والمتكلمين ، لا للمعدومات .
حاول المصنّف التّنبيه على الجواب بذكر بعض أحكام تدلّ على أنّ العدم بالذّات لا ينافي الوجود باعتبار منها « 1 » .
انّ « 2 » العدم قد يعرض لنفسه ، بأن يتصوّر العدم ، وذلك التصوّر وجود له في الذّهن .
ثمّ يفرض أن يزول ذلك التصوّر بل المتصوّر عن الذّهن ، فذلك الزّوال هو عدم عارض لهذا المتصوّر الّذي هو في نفسه عدم ومعدوم ، وإن كان من جهة كونه متصوّرا موجودا ، فالعدم في هذا الفرض قد عرض لنفسه .
فإن قيل : معنى عروض العدم للعدم أن يكون ماهيّة العدم متحققة ، ويكون العدم والرّفع قائما بها ، والمفروض هاهنا هو زوال ماهيّة العدم عن الذّهن ، لا كونها متحققة في الذّهن ، وعروض عدم ورفع لها .
ولو سلّم انّ هناك عروضا ، فالعارض ليس نفس العدم ، بل جزئي من جزئياته وذلك ظاهر .
أجاب المحقّق الشريف عن الأوّل : بأنّه لا فرق بين مفهوم العدم وساير المفاهيم في انّ كونها متّصفة بالعدم ، إنّما هو « 3 » بزوال ماهيّاتها ، لا بأنّها تكون متحققة وعدمها قائما بها قيام الأعراض بمحالها ، فليس المراد بعروض العدم
هامش
( 1 ) . الاحكام .
( 2 ) . في متن كشف المراد : « ثمّ العدم » .
( 3 ) . أي الاتّصاف بالعدم .