الذّهن ، اختصّ التّمايز بالموجود « 1 » ، ولم يتصوّر معدوم مطلقا أي معدوم ليس شائبة الوجود ، وإن لم يكن ذلك التّمايز لكونها موجودة فيه ، ففي المعدومات الصّرفة تمايز ، وأمكن أن يتصوّر ما هو معدوم مطلق . « 2 »
واعترض عليه شارح المقاصد : « بأنّ الأمر بالعكس .
لأنّ الفلاسفة المثبتين للوجود الذّهني ، يقولون : بتمايز الأعدام .
وجمهور المتكلّمين النّافين له هم القائلون بعدم تمايزها .
ثمّ قال : فالأولى أن يقال في بيان التفريع : أنّه لمّا كان التّميّز عندهم وصفا ثبوتيّا ، يستدعي ثبوت الموصوف به .
فمن أثبت الوجود الذّهني ، حكم بتمايز الأعدام عند تصوّرها ، لما لها من الثّبوت الذّهني ، وإن كانت هي اعداما في أنفسها .
ومن نفاه حكم بعدم التّمايز ، لعدم الثّبوت أصلا ، انتهى » « 3 » .
وقد يقال : لعلّ غرض صاحب المواقف ، انّه كان ينبغي أن يقع التفريع هكذا ، لا ما وقع وهو العكس ، وفي كلام شارح المقاصد إيماء إلى ذلك . « 4 »
بل وفي كلام المواقف أيضا ، فتدبّر . « 5 »
هامش
( 1 ) . في الذّهن .
( 2 ) . راجع : المواقف في علم الكلام : 53 .
( 3 ) . هذا إنّما يصحّ إذا كان الثّبوت عند النّافين للوجود الذّهني هو الوجود أمّا إذا كان اعمّ من الوجود فلا يصحّ ، إذ نفي الخاصّ لا يستلزم نفي العامّ .
( 4 ) . أي حيث قال : فالأولى دون أن يقول والصّواب أو معناه .
( 5 ) . أي حيث قال : « والحقّ » يعني ما هو التّحقيق بين الحكماء والمتكلّمين من هذا الخلاف ليس بحقّ بل الحقّ أنّ هذا خلاف فتدبّر .