وثانيهما : كونه مضافا إلى العدم من حيث كونه موجودا في الذّهن .
وبهذا الاعتبار يعرضه التّقابل ، فإنّ التّقابل إنّما يعرضه « 1 » ، لكونه زوالا ورفعا للعدم المضاف إليه عن الذّهن ، فكما انّ حيثيّة كونه عدما متغائرة بالذّات ، لحيثية كونه موجودا في الذّهن ، كذلك ما أضيف إليه من الحيثيّة الأولى من حيث هو كذلك مغائر بالذّات لما أضيف إليه من الحيثيّة الثانيّة ، من حيث هو كذلك .
ثمّ انّ المصنّف لما ذكر أنّ عدم المعلول يستند إلى عدم العلّة ، استشعر أن يقال : أنّ العدمين متلازمان ، فليس استناد أحدهما إلى الآخر أولى من العكس .
فأشار إلى دفعه بقوله : وعدم المعلول ليس علّة لعدم العلّة ، انّ التلازم بين العدمين لا يمنع من أولويّة أحد الاستنادين .
فإنّ العقل يحكم بديهة صحّة قولنا : ارتفعت حركة اليد ، فارتفعت حركة المفتاح .
دون قولنا : ارتفعت حركة المفتاح ، فارتفعت حركة اليد .
فظهر انّه لا يصحّ استناد عدم العلّة إلى عدم المعلول ، وكون عدم المعلول علّة لعدم العلّة ، بخلاف العكس « 2 » .
وقوله : في الخارج ، ظرف العلّيّة ، وإن جاز كون عدم المعلول علّة لعدم العلّة في الذّهن ، بأن يكون حصول ارتفاع حركة المفتاح في الذّهن
هامش
( 1 ) . أي العدم .
( 2 ) . كما في طلوع الشّمس ووجود النهار ، فإنّ عدم طلوع الشّمس علّة لعدم وجود النّهار لا العكس .