تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
أي بخلاف عدم غير الشّرط ، فإنّه لا ينافي وجود المشروط ، وبخلاف عدم غير الضّد ، فإنّه لا يصحّح وجود الضدّ الآخر ، فلو لا امتياز تلك الأعدام الثّلاثة لما اختلفت مقتضياتها . واستدلّت النفاة : بانّ المعدومات والعدمات نفي صرف ، لا إشارة إليها أصلا . وكلّ ما هو متميّز ، فله وجود لا محالة ، لأنّ التميّز صفة ثبوتيّة تستدعي ثبوت الموصوف بالضّرورة . والجواب عنه : إن أريد أن ليس التّمايز بين المعدومات أمرا متحقّقا في الخارج ، أو ليست للمعدومات ، أو العدمات هويّات عينيّة متمايزة ، فلا نزاع فيه ، لكن التميّز لا يستدعي ذلك . وإن أريد أن ليس لمفهوم العدم أفراد متمايزة عند العقل ، يختصّ كلّ منها باحكام مخصوصة صادقة في نفس الأمر ، وإلّا لكان لها ثبوت عند العقل ، فبطلانه « 1 » ممنوع . قال صاحب المواقف : والحقّ انّ هذا الخلاف فرع في الوجود الذّهني ، إذ لا تمايز للمعدمات إلّا في العقل « 2 » ، فإن كان ذلك التّمايز « 3 » لكونها موجودة في
هامش
( 1 ) . أي ثبوته عند العقل . ( 2 ) . لأنّ تلك الأحكام إنّما تتصف بها المعدومات بحسب نفس الأمر في العقل ، لا في الخارج . إذ لا ثبوت للمعدوم الخارجي في الخارج ، حتّى يمكن اتّصافه فيه بشيء ، فلذا لا تمايز بينها إلّا في العقل . راجع : شرح المواقف : 2 / 187 . ( 3 ) . الحاصل لها في العقل .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 299 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده