وأمّا المعدومات الّتي من جملتها العدمات : ففي تمايزها وعدم تمايزها خلاف ، فالحكماء وكثير من محقّقي المتكلّمين قالوا بتمايزها ، واختاره المصنّف وقال : وقد يتمايز الأعدام ، وهو يستلزم تمايز المعدومات أيضا لا محالة من وجهين .
واستدلّوا عليه بوجوه :
أحدها : انّ عدم المعلول يستند إلى عدم العلّة ، دون غيره ، ولا غيره إليه « 1 » ، ولولا التّمايز لما صحّ ذلك .
وثانيها : انّ عدم الشّرط ينافي وجود مشروطه ، وعدم غير الشّرط لا ينافيه ، فالعدم المنافي متميّز عن العدم الغير المنافي .
وثالثها : انّ عدم الضدّ كالسّواد عن المحلّ ، يصحّح وجود الضدّ الآخر كالبياض فيه ، وعدم غير الضّد لا يصحّحه ، فعدم الضدّ متميّز عن عدم غير الضّد .
وإلى هذه الوجوه الثّلاثة أشار المصنّف بقوله : ولهذا استند عدم المعلول إلى عدم العلّة لا غيره ؛ أي لا غير عدم المعلول ، ولا إلى غير عدم العلّة . « 2 »
ونافى « 3 » عدم الشّرط وجود المشروط وصحّح عدم الضدّ وجود الضّدّ الآخر ، بخلاف باقي الأعدام .
هامش
( 1 ) . ولا غير عدم المعلول مستند إلى عدم العلّة .
( 2 ) . أي لا يستند عدم المعلول إلى غير عدم العلّة .
( 3 ) . أ : « ينافي » . أي ولهذا قال المصنّف رحمه اللّه : ونافى الخ . نافى فعل ماض من المنافاة ، عطف على استند ، وعدم الشرط مرفوع على الفاعليّة ، ووجود المشروط منصوب على المفعوليّة ، وعلى هذا المنوال الجملة التالية .