وإذا لم يكن الشّيئيّة متأصّلة في الوجود فلا شيء مطلقا أي لا بشرط خصوصيات الماهيّات ثابت أي في الخارج ، وإلّا لزم ثبوت الشّيئيّة فيه .
بل هي تعرض لخصوصيات الماهيّات . أي في العقل ، كما هو شأن المعقولات الثانية على ما عرفت .
وأمّا بيان كون الشّيئيّة المطلقة من المعقولات الثانية ، فهو لو كانت الشّيئيّة المطلقة متأصّلة في الوجود لحاذى بها أمر في الخارج في الأشياء المخصوصة يكون بإزائها وليس كذلك ، فإنّ الموجودات الخارجيّة ، أشياء مخصوصة مثل الإنسان والفرس والسواد والبياض وأمثال ذلك .
وليس في شيء منها أمر موجود في الخارج هو بإزاء الشّيئيّة المطلقة ، إنّما ينتزعها العقل من الشيء المخصوص إذا حصل في الذّهن ، بأن يجرّده العقل من جميع الخصوصيات ، فيبقى الشّيئيّة المطلقة .
وأمّا ما قيل في بيانه ؛ من أنّه لو كان الشيء المطلق موجودا في الخارج ، لكان مشاركا لغيره في الشّيئيّة ، ومخالفا له بخصوصه ، فيكون له شيئية ؛ فهكذا ، فيلزم التّسلسل .
فقد اعترض عليه : بأنّا لا نسلّم المخالفة بخصوصيّة غير ذات المشترك ، فإنّ كلّ عام يشارك الخاص في مفهومه ويمتاز عن الخاص بنفس مفهومه المجرد عن الخصوصيّات ، فمطلق الشّيء ، على تقدير وجوده ، يمتاز عن الأشياء المخصوصة بنفس مفهومه ، لا بأمر زائد عليه ، حتّى يلزم أن يكون لمطلق الشّيء شيئيّة أخرى ، وأيضا لو صحّ هذا الدّليل لم يوجد عام أصلا .
إذ يقال : لو وجد الحيوان مثلا ، لشارك الحيوانات الخاصة في الحيوانيّة ،
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 295
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٢٩٥