بعدّهم هذه الأمور منها ، وبعض آخر ارتكبوا تكلّفات بعيدة ليندرج هذه الأمور فيها ، ولم يظفروا على ذلك . انتهى ما أردنا من كلامه .
وأقول : التّحقيق في هذا المقام أن يقال : العوارض على ثلاثة أقسام :
عارض يكون الخارج ظرفا لوجوده كالسواد .
وعارض لا يكون الخارج ظرفا لوجوده ولكن يكون ظرفا لنفسه كالوجود .
وعارض لا يكون الخارج ظرفا لوجوده ولا لنفسه كالكليّة .
والأوّل : يكون الخارج ظرفا للاتّصاف به لا محالة ، أو « 1 » يكون له ما يحاذي به في الخارج .
والثاني : يكون الخارج ظرفا للاتّصاف به أيضا ، لكن لا يكون له ما يحاذي به في الخارج ، لأنّ المراد أن يكون ما يحاذي به موجودا في الخارج ، بأن يكون الخارج ظرفا لوجود ما يحاذي به ، لا ظرفا لنفسه .
والثالث : لا يكون الخارج ظرفا للاتّصاف به ، ولا له ما يحاذي في الخارج .
فالأوّل : يكون عروضه للمعروض في الخارج لا محالة ، بخلاف الثاني والثالث ، فإنّ عروضهما إنّما يكون في العقل .
أمّا الثالث : فظاهر .
وأمّا الثاني : فلأنّه لو كان له عروض في الخارج ، لكان له ثبوت ووجود لمعروضه في الخارج ، فإنّ ذلك هو معنى العروض في الخارج ، فيكون الخارج
هامش
( 1 ) . أ ، ب وج : « و » .