ظرفا لوجوده « 1 » ، وهو خلاف المفروض .
فجميع ما لا يكون الخارج ظرفا لوجوده يكون عروضه في العقل ، فيكون من المعقولات الثانية ، لكونه في الدرجة الثانية من التعقّل ، لأنّ عروضه لمّا كان في العقل ، وثبوت الشّيء للشّيء يتوقّف على ثبوت المثبت له ، فمعروضه يجب أن يعقل ليعقل عروض العارض له ، سواء كان منشأ عروضه هو وجود المعروض في العقل ، كما في العوارض الذهنيّة كالكلية ، أو لا ، كما في سائر الأمور الاعتباريّة حتّى الإضافات .
فإنّ الأبّوة تعرض لذات الأب في العقل وإن كان اتّصافها بها في الخارج ، فحصلت رعاية وجه التّسمية في الجميع ، ولا حاجة لذلك إلى التخصيص « 2 » بما يكون منشأ عروضه هو الوجود في العقل .
وأمّا قولهم : « 3 » لا يحاذي بها أمر في الخارج فلإخراج المحمولات الذّاتيّة ، فإنّها ليست بأجزاء حقيقيّة .
بل هي من الأجزاء التحليليّة ، فهي بعد التّحليل في الحقيقة عوارض عقليّة منشأ انتزاعها نفس الذّات .
بخلاف غيرها من العوارض العقليّة ، فإنّ منشأ انتزاعها أمر خارج عن نفس الذّات ، لكن يصدق انّ لها ما يحاذي بها في الخارج ، وهو الهويّة البسيطة الخارجيّة ، كالسّواد مثلا ، فانّ هويته في الخارج ؛ بحذاء اللّونيّة الّتي هي جنس لها
هامش
( 1 ) . لا لنفسه .
( 2 ) . تخصيص المعقولات الثانية .
( 3 ) . أي قول القدماء في تفسير المعقولات الثانية .