وهذه مخالفة ومباينة بالذّات ، لا بمجرّد الإضافة « 1 » مع اشتراك الكونين المخصوصين في مطلق الكون .
ولا شك في أنّ كلّ واحد من هذه الأكوان المخصوصة ، كون خارجي بمعنى كون الخارج ظرفا لنفس الكون ، لا لوجوده على ما عرفت سابقا .
وكون عروض الوجود للماهيّة في العقل ، ليس معناه انّ الوجود الّذي هو بمعنى الكون عقلي ، بمعنى كون العقل ظرفا لنفس الكون ، بل بمعنى كونه ظرفا لوجود الكون .
ومعنى العروض ، هو كون الشيء موجودا لغيره ، فلمّا لم يكن الوجود موجودا في الخارج للماهيّات ، منعنا عروض الوجود للماهيّة في الخارج ، وحكمنا بأنّه عارض لها في العقل ، بمعنى أنّ موجوديّة الوجود للماهيّة إنّما هي في العقل لا في الخارج .
فما هو فرد للوجود المطلق ، هو كون الماهيّة في الخارج ، بمعنى أن يكون في الخارج ظرفا لنفس الكون « 2 » ، وهو « 3 » موجود للماهيّة وثابت لها في العقل « 4 » ، بمعنى أن يكون في العقل ظرفا « 5 » لوجوده وثبوته لا لنفسه .
ولا شك في أنّ هذا الفرد فرد بحسب نفس الأمر لا بمجرّد تعمّل العقل ،
هامش
( 1 ) . أي إضافة تلك الآثار إلى الماهيّة .
( 2 ) . لا ظرفا للماهيّة نفسها .
( 3 ) . الفرد .
( 4 ) . لأنّ الوجود من حيث هو وجود لا يكون له ماهيّة ولا يحاذي له شيء في الخارج ، فلا يكون الخارج إلّا ظرفا لنفسه لا لوجوده لأنّ كلّما يكون كذلك فحاله كذلك .
( 5 ) . أي ظرفا لعروض الوجود لذلك الفرد أي الماهيّة .