تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وإنّما يكون بمجرّد تعمّل العقل ، لو كان العقل ظرفا لنفسه لا لوجوده ، فثبوت هذا الفرد من الوجود للماهيّة لا يتوقف على ثبوت الماهيّة قبل ثبوته لها إلّا في العقل ، ولا يلزم بمجرّد ذلك أن لا يكون للوجود « 1 » فرد ثابت للماهيّة في نفس الأمر . فاندفع الإشكال الّذي ذكرنا سابقا أنّه وارد على الحكماء في قولهم ، بأنّ للوجود أفرادا مخالفة بالذّات « 2 » ، وذلك لأنّ مدار ذلك الاشكال كان على أمرين : أحدهما : انّ ثبوت الفرد للوجود قائما على الماهيّة في نفس الأمر يتوقّف على وجود الماهيّة في نفس الأمر « 3 » بوجود سابق . وثانيهما : انّ تخصّص كون ، وامتيازه من كون آخر ، لا يمكن أن يكون بأمر خارج عن الكون سوى مجرّد الإضافة إلى الماهيّة . وقد ظهر ممّا ذكرنا ، ثبوت الامتياز وعدم التوقّف كليهما ، فليتفطّن . وهذا الّذي ذكرنا هو مراد المصنّف بقوله : ويتكثّر أي الوجود المطلق بتكثّر الموضوعات . أيّ بسبب تكثر الماهيّات الّتي يحمل عليها الوجود وعلى حسب تكثّرها . ثمّ إنّ الوجود المطلق المشترك بين هذه الأفراد ، أعني : مطلق الكون المشترك بين هذه الأكوان المخصوصة ، إنّما هو « 4 » مقول عليها بالتّشكيك على وجهين :
هامش
( 1 ) . المطلق . ( 2 ) . مع انّ مخالفة افراد الوجود إنّما كانت بحسب مخالفة الماهيّات . ( 3 ) . في أ ، ب وج : قوله : « في نفس الأمر » ساقط . ( 4 ) . أي الوجود المطلق .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 284 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده