أحدهما : التّقدم والتّأخر .
وثانيهما : الأولويّة وعدمها .
كما قال الشيخ في الشفاء : « من أنّ الوجود بما هو وجود لا يختلف في الشّدة والضّعف ، ولا يقبل الأكمل والأنقص ، وإنّما يختلف في ثلاثة أحكام وهي : التقدّم والتأخر ، والاستغناء والحاجة ، والوجوب والإمكان .
انتهى » . « 1 »
فإنّ الأولويّة وعدمها يشتمل الاستغناء والحاجة والوجوب والإمكان كما لا يخفى .
وبيان التّشكيك : إنّ العقل لا ينتزع هذا الفرد من المعلول ، ولا يعتبره وصفا له إلّا وقد انتزع واعتبر فردا آخر وصفا للعلّة ، وينتزعه ويعتبره وصفا للعّلة ، ولم ينتزع ولم يعتبر فردا آخر وصفا للمعلول .
وذلك هو معنى التّقدم والتّأخر بالعليّة ، كما سيأتي .
ولمّا كان وجود الفرد المتقدّم باعتبار العقل ، لا في الخارج ، كان صدق مفهوم الوجود المطلق عليه أيضا في اعتبار العقل ومتقدّما على صدقه على الفرد المتأخّر .
بخلاف ما إذا كان المتقدّم موجودا في الخارج ، فإنّه لا يلزم هناك أن يكون صدق مفهوم عليه أيضا متقدّما على صدقه على الفرد المتأخّر .
وهكذا الكلام في الأولويّة ، فلا يتّجه ؛ انّ كون صدق مفهوم الوجود على
هامش
( 1 ) . إلهيّات الشفاء : 1 / 276 المقالة السادسة ، الفصل الثالث .