المسألة الثالثة عشرة في بساطة الوجود وعدم تركّبه لا من الأجزاء المحمولة ولا من الأجزاء مطلقا
فأشار إلى الأوّل بقوله : ولا جنس له . « 1 »
أيّ للوجود ، إذ الوجود كما مرّ ، هو تحقّق الأشياء ، وليس من جنس الأشياء ، فلا مشاركة له مع الأشياء ، وجنس الشيء إنّما هو ما به مشاركته مع غيره .
وأشار إلى الثاني بقوله : بل هو بسيط .
أي ليس له جزء أصلا ، لا الجنس الّذي هو من الأجزاء المحمولة ، ولا غيره مطلقا ، لأنّ الجزء مطلقا لا محالة شيء ، ويعرضه كون وتحقّق ، فالوجود انّما هو كون ذلك الشيء ، وتحقّقه لا هو ولا ما هو مركّب منه ، ومن غيره ، لأنّه أيضا لا محالة شيء ، ويعرضه تحقّق .
والحاصل : انّه بعد ملاحظة إنّ المراد من الوجود إنّما هو كون الشيء ، وتحقّقه لا أمر آخر وراء ذلك ، يحكم العقل ضرورة بأنّه لا يمكن أن يكون له جزء أصلا ، فما يستدلّ به على ذلك من أنّه ، لا أعمّ من الوجود ليتصوّر كونه
هامش
( 1 ) . قال المصنف رحمه اللّه : ولا جنس له بل هو بسيط . وفي متن كشف المراد وشرح تجريد العقائد : فلا فصل له . لكن النسخ الموجودة بأيدينا لفظة « فلا فصل له » ساقطة .