المشتقّ من لفظ الوجود محمولا من غير تقييده ، أو اعتبار تقييده بشيء مخصوص ، فيقال مثال : الإنسان موجود من غير أن يعتبر تقييد الوجود بشيء بخصوصه حتّى بكونه وجود الإنسان سوى ما يقتضيه كون الوجود نفس تحقّق الشيء وكونه من إضافته إلى شيء مّا كما بيّنا ، وهذا هو المراد بالوجود المطلق . « 1 »
وفي الثاني : إذا قصد إثبات وجود ذلك « 2 » الشيء لغير ذلك الشيء جعل ذلك الغير موضوعا وذلك الشيء أو وجود ذلك الشيء محمولا على سبيل الحمل الاشتقاقي ، فيقال : الإنسان كاتب أو موجود كاتبا أو موجود له الكتابة .
فهذا أعني : وجود هذا المحمول لذلك الموضوع هو الوجود المقيّد .
وكذا العدم على قسمين :
عدم الشيء في نفسه ، وهو مقابل للوجود في نفسه .
وعدم الشيء عن غيره وهو مقابل الوجود لغيره .
فقوله : فيقابله عدم مثله : أي في عدم اعتبار إضافته ونسبته إلى ماهيّة بخصوصها فيقال : زيد معدوم من غير أن يقصد انّه معدوم عنه شيء كالكتابة ، بخلاف زيد معدوم عنه الكتابة أو لا كاتب أو غير كاتب .
وبالجملة : العدم المقيّد بشيء بخصوصه وهذا أعني : العدم في قولنا زيد معدوم مطلقا هو العدم المطلق ، المقابل للوجود المطلق ، ومقابلته « 3 » للوجود
هامش
( 1 ) . وبعبارة أخرى الوجود المطلق ما هو محمول في الهليّة البسيطة كالإنسان موجود . والمقيّد ما هو المحمول في الهليّة المركّبة كالانسان كاتب . شرح المنظومة : 2 / 171 .
( 2 ) . الكتابة مثلا .
( 3 ) . أي العدم المطلّق .