المطلق هو المعروف بتقابل السّلب والإيجاب ، وهو باعتبار كونه وفعاله ، فهو « 1 » بهذا الاعتبار لا يمكن أن يجامعه « 2 » ، بأن يكون موضوع واحد باعتبار واحد موضوعا للوجود المطلق وللعدم المطلق الّذي هو رفعه ، باعتبار كونه رفعه ، كما هو « 3 » المعتبر في اجتماع المتقابلين .
ولكن قد يمكن أن يجامعه لا من حيث هو مقابله ورفعه ، بأن نفرض موضوعا هو موصوف بالوجود المطلق في الواقع يرفع عنه الوجود المطلق ، ويتّصف حينئذ بالعدم المطلق .
فهذا الموضوع موضوع للوجود المطلق الواقعي وللعدم المطلق الفرضي معا .
فقد اجتمع في هذا الموضوع الوجود المطلق والعدم المطلق معا ، « 4 » وهذا العدم المطلق وإن كان مقيسا إلى هذا الوجود المطلق المجامع له ومقابلا إيّاه ، ولكنّ مجامعته له ليس من حيث هو مقابل له ، لأنّ مقابلته له ، إنّما هو من حيث كونه رفعا له ، وكونه رفعا له ، إنّما هو بحسب الفرض لا بالفعل .
وهذا معنى قوله : وقد يجتمعان .
أي الوجود المطلق والعدم المطلق في موضوع واحد ، لا باعتبار التقابل .
قال الفاضل القوشجي : « فإنّا إذا قلنا كلّ معدوم مطلقا يمتنع الحكم عليه ، فإنّ ذات الموضوع في هذه القضيّة يكون موصوفا بالعدم المطلق ، لكونه عنوانا
هامش
( 1 ) . العدم .
( 2 ) . الوجود .
( 3 ) . أي عدم الاجتماع .
( 4 ) . لكن أحدهما واقعي والآخر فرضيّ فيفقد وحدة الجهة .