ومن حيث انّ الوجود المطلق عارض له مجتمع معه ، فباعتبار انّه سلب له لا يجتمع معه ، بل يقابله ، وباعتبار أنّه معروض له لا يقابله ، بل يجتمع معه ، وقوله « 1 » : وقد يعقلان معا ، ردّ لما يتوّهم من أنّ العدم المطلق لا يمكن أن يتصوّر ، إذ لا تميّز له في نفسه أصلا . « 2 »
وتقرير الردّ : انّه كما يمكن أن يتصوّر الوجود المطلق يمكن أن يتصوّر رفعه أيضا ، وهو العدم المضاف إلى الوجود المطلق ، وذلك لا ينافي كونه عدما مطلقا .
فأورد عليه « 3 » الشارح القوشجي :
« أمّا أوّلا : فلأنّ اجتماع المقابلين بعروض أحدهما للآخر ليس مستحيلا حتّى يحتاج إلى الاعتذار بتغاير الجهة إنّما المستحيل اجتماعهما بعروضهما لمحلّ واحد .
وأمّا ثانيا : فإنّه لو اجتمع الوجود والعدم في محل واحد بأن يكون موجودا ومعدوما معا ، يمكن إجراء هذا العذر فيه ، بأن يقال : العدم من حيث انّه سلب الموجود مقابل له ، ومن حيث انّ الوجود عارض لمحلّه مجتمع معه .
وأمّا ثالثا : فإنّه لو كان معنى قوله : وقد يعقلان معا ، ما ذكره « 4 » ، لكان لفظة معا لغوا » « 5 » .
هامش
( 1 ) . أي قول المصنّف رحمه اللّه .
( 2 ) . في ب لفظة « أصلا » ساقطة .
( 3 ) . على كلام الشارح القديم .
( 4 ) . أي ما ذكره الشارح القديم .
( 5 ) . شرح تجريد العقائد : 23 .