تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وهو قريب من قول الفلاسفة : أنّ الماهيّات ليست بجعل الجاعل ، وحاصله : أنّهم وجدوا تفرقة بين الممتنعات والمعدومات الممكنة بأنّ لها ماهيّات تتّصف بالوجود تارة ، وتتعرّى عنه « 1 » أخرى بحسب حصول أسباب الوجود ولا حصولها ، فعبّروا عن ذلك بالشيئيّة والثّبوت في الخارج . وأمّا في الثاني : فهو أنّهم وجدوا بعض ما يتّصف به الموجود كوجود الإنسان ، وإيجاد اللّه تعالى إيّاه ، وعالميّة زيد ، ولونيّة السواد . وقد قام الدّليل على أنّه ليس بموجود ، ولم يكن له سبيل إلى الحكم بأنّه لا تحقّق له أصلا ، لما رأوا الموجودات يتّصف به سواء ، وجد اعتبار العقل أو لم يوجد ، على أنّه لو وجد اعتبار العقل وفرضه ، فهو « 2 » عندهم ليس بموجود في العقل ، فجزموا بأنّ لهذا النّوع من المعاني تحقّقا ما في الخارج ، وليس بموجود ولا معدوم ، بل واسطة وسمّوه بالحالّ . وتوضيحه : أنّه إذا صدر المعلول عن العلّة ، فنحن نجد في كلّ منهما « 3 » صفة كانت معدومة قبل الصدور . أعني : الموجوديّة « 4 » والوجود « 5 » ، فلا تكون حينئذ معدومة ، ضرورة التفرقة بين الحالين « 6 » ، وقد قام الدّليل على أنّها ليست بموجودة ، فيكون واسطة « 7 » . انتهى كلام شارح المقاصد .
هامش
( 1 ) . الوجود . ( 2 ) . أي ما يتصف بموجود . ( 3 ) . من العلّة والمعلول . ( 4 ) . بالنّسبة إلى العلّة . ( 5 ) . بالنّسبة إلى المعلول . ( 6 ) . أي بعد الصدور وقبله . ( 7 ) . راجع : شرح المقاصد : 1 / 379 - 381 .