تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
لظهور أنّه لا يعرض له الوجود أصلا « 1 » . وأمّا ثانيا : فلأنّ الحال حينئذ تكون أبعد عن الوجود من المعدوم ، لما أنّه ليس له التحقّق ولا إمكان التحقّق وليس كذلك لما أنّهم يجعلونه « 2 » قد تجاوز في التقرّر والتحقّق والثبوت حدّ العدم ولم يبلغ حد الوجود ، ولهذا جوّزوا كونه جزءا للموجود كلونية السواد . وأمّا ثالثا : فلأنّه ينافي ما ذكره في تفسير الواسطة ، من أنّه المعلوم الّذي له التّحقّق لا باعتبار ذاته . بل تبعا لغيره ، أو الكائن في الأعيان ، لا بالاستقلال ، بل تبعا لغيره . ثمّ قال : ويمكن دفع الأخيرين ، بأنّ المراد بالتّحقّق الذي يتصور عروضه للمعدوم دون الواسطة ، هو التّحقّق بالاستقلال « 3 » ، وأنّ الواسطة تكون أقرب إلى الوجود من جهة أنّ التّحقّق بالتبعيّة حاصل له بالفعل « 4 » . ثمّ حاول « 5 » التّنبيه على ما يصلح مظنّة للاشتباه في المقامين ، فقال : أمّا في الأوّل : فهو أنّ العقل جازم بأنّ السّواد سواد في الواقع ، وإن لم يوجد أسباب الوجود من الفاعل والقابل ، فإنّ أسباب الماهيّة غير أسباب الوجود ، على ما سيأتي فعبّروا عن هذا المعنى بالثبوت في الخارج ، لما رأوا فيه من شائبة التقرر والتّحقّق ، مع نفيهم الوجود الذهني .
هامش
( 1 ) . فلا يصحّ قوله : وهم يجعلونه له عدم ملكة . ( 2 ) . أي الحال . ( 3 ) . هذا دفع للوجه الثالث . ( 4 ) . هذا دفع للوجه الثاني . ( 5 ) . صاحب المقاصد .