تذنيب
لمّا كان القول بثبوت المعدوم في الخارج وتحقّق الواسطة بينه وبين الموجود ضروريّا بطلانه ، واضحا فساده .
وقد ذهب إليهما جمع كثير من العلماء المتبحّرين ، فلا بدّ من تحصيل شيء يصلح مظنّة للاشتباه .
فقال صاحب المواقف في المقام الثاني « 1 » : « والّذي أحسبهم أرادوه حسبانا يتاخم اليقين ، أنّهم لمّا وجدوا مفهومات يتصوّر عروض الوجود لها ، أي بأنّ يحاذي لها أمر في الخارج ، فسمّوا تحقّقها وجودا ، وارتفاعها عدما ، ومفهومات ليس من شأنها ذلك « 2 » ، كالأمور الاعتباريّة الّتي يسمّيها الحكماء معقولات ثانية ، فجعلوها لا موجودة ولا معدومة ، فنحن نجعل العدم للوجود سلب إيجاب ، وهم يجعلونه له « 3 » عدم ملكة ، ولا ننازعهم في المعنى ولا في التّسمية . انتهى كلام المواقف » « 4 » .
وقال شارح المقاصد : « والحق أنّ هذا الظنّ لا يغني من الحق شيئا .
أمّا أوّلا : فلأنّه إنّما يصحّ لو كان المعدوم عندهم مباينا للممتنع ولا يطلق عليه أصلا ، كما ذكره بعضهم ، لا أعمّ على ما قرّره صاحب المواقف وغيره ،
هامش
( 1 ) . أي في مقام اثبات الواسطة بين الموجود والمعدوم .
( 2 ) . أي عروض الوجود .
( 3 ) . أي الحكماء يجعلون العدم لمقابل الوجود ويسمّونه تقابل ملكة وعدم .
( 4 ) . المواقف في علم الكلام : 57 .