مذهب جمهورهم « 1 » ، أم هو عينها ، كما هو مذهب بعضهم « 2 » ؟
الثالث : انّ المعدوميّة ، هل هي صفة ثابتة للمعدوم ، ويتّصف المعدوم بها في العدم ، كما ذهب إليه بعضهم ، أم لا ، كما ذهب إليه جمهورهم ؟
الرابع : انّ المعدوم كالجوهر ، هل هو جسم حال كونه معدوما ، ويتّصف بالجسميّة في العدم ، كما ذهب إليه بعضهم ، أم لا ، وهو مذهب جمهورهم ؟
الخامس : انّه هل يجوز القطع بأنّ للعالم صانعا متّصفا بالعلم والقدرة والحياة ، مع الشّك في أنّه « 3 » موجود ، كما هو مذهب من ذهب منهم « 4 » إلى جواز اتّصاف المعدوم بصفة ، أم لا ، كما هو مذهب غيره ؟
وأمّا فرعا القول الثاني .
فأحدهما : تقسيم الحالّ ، إلى حالّ ؛ هو معلّل بصفة موجودة في الذّات ، كالعالميّة المعلّلة بالعلم ، والقادريّة المعلّلة بالقدرة ، وإلى حالّ ؛ ليس كذلك كلونيّة السّواد ، فإنّها لا تعلّل بصفة في السّواد ، وكذا وجود الأشياء .
هامش
( 1 ) . أي ذهب جمهور المعتزلة - وهم أبو علي الجبائي المتوفّى ( 303 ه ) وابنه أبو هاشم المتوفّى ( 326 ه ) ، والقاضي عبد الجبّار ، والمتوفّى ( 415 ه ) ومن البغداديين أبو القاسم البلخي المتوفّى ( 219 ه ) وأبو الحسين الخياط المتوفّى ( 311 ه ) - إلى اتّصافها بصفة الأجناس . راجع : مناهج اليقين في أصول الدين : 16 وشرح المواقف : 2 / 215 .
( 2 ) . ومنهم أبو يعقوب الشّحام المتوفّى ( 280 ه ) ، وأبو عبد اللّه البصري المتوفّى ( 370 ه ) وأبو إسحاق بن عيّاش ، فإنّهم قالوا : إنّ التحيّز هي الجوهّريّة . راجع : مناهج اليقين في أصول الدين :
17 وشرح المقاصد : 1 / 377 .
( 3 ) . أي الصّانع .
( 4 ) . فإنّهم جوّزوا اتّصال المعدومات بالصّفات الثبوتيّة ، ولم يلزم عندهم من اتّصافه بالعلم ، والقدرة ، والحياة ، وغيرها كونه موجودا كما لا يخفى .