وإنّما يلزم لو كان السّواد في الخارج متقوّما من اللّونيّة ، وليس كذلك ، لأنّ اللّونيّة من الأجزاء العقليّة للسّواد ، فاللّونيّة من حيث انّها جزء للسّواد ممتازة عن قابضيّة البصر الّتي هي فصله « 1 » ، ليست موجودة في الخارج ، بل معدومة فيه ، ولا ينافي ذلك وجود طبيعة اللّون في الخارج ، كما أشرنا إليه .
وإن أردت أنّه « 2 » ليس بمعدوم مطلقا « 3 » فمسلّم ، بل هو موجود في العقل ، ولا يلزم من كونه موجودا في العقل التيام حقيقة السّواد بحسب الخارج منه « 4 » ليلزم الاحتياج وقيام العرض بالعرض ، إذ لا التيام حقيقة من الأجزاء العقليّة ، لكونها منتزعة من حقيقة بسيطة ، ولا تمايز بينها إلّا بعد الانتزاع وبحسب العقل .
ثمّ اعلم أنّ هذين الوجهين « 5 » مأخذهما واحد ، كما لا يخفى .
ولذلك جمعهما شارح المقاصد في وجه واحد وأجاب عنه بالجواب المشترك « 6 » .
وصاحب المواقف اقتصر على الوجه الأخير وأجاب عنه بكلا الجوابين المشترك والمختصّ بالأخير « 7 » .
هامش
( 1 ) . أي القابضيّة فصل السّواد .
( 2 ) . أي جنس السّواد وهو اللّونيّة .
( 3 ) . ذهنا أو خارجا .
( 4 ) . أي جنس السّواد وهو اللّونية .
( 5 ) . أي الوجه الثاني والثالث .
( 6 ) . راجع : شرح المقاصد : 1 / 368 - 371 .
( 7 ) . راجع : المواقف في علم الكلام : 57 و 58 .