تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
فيه ، بوجود واحد ، والعقل يحلّله إلى طبيعة معروضة وإلى تشخّص عارض ، وكلّ واحد من العارضيّة والمعروضيّة إنّما هو بحسب العقل دون الخارج . إذا عرفت ذلك فنقول : إن أردت انّ الكلّي من حيث هو جزء للشخص ليس بموجود في الخارج فمسلّم بل هو من هذه الحيثيّة معدوم فيه « 1 » ، ولا يلزم تقوّم الموجود بالمعدوم ، وإنّما يلزم لو كان جزءا خارجيّا له ، وليس كذلك كما عرفت . وإن أردت انّه من حيث هو جزء ليس بموجود أصلا ، فدليلك لا يدلّ عليه ، إذ كلّ ما هو موجود مطلقا ، لا يلزم أن يكون متشخّصا . الثالث : انّ جنس الماهيّات الحقيّقة العرضيّة كلونيّة السّواد ليس بمعدوم ، وإلّا لتقوّم الموجود بالمعدوم كما مرّ ، ولا بموجود ، لأنه جزء من حقيقة السّواد ، ولها جزء آخر هو الفصل ، ولا بدّ من قيام أحدهما بالآخر ليمكن أن يلتئم منهما ماهيّة حقيقيّة لوجوب احتياج بعض أجزاء الماهيّة الحقيقيّة إلى بعض ، وهما عرضان لا محالة ، فيلزم قيام العرض بالعرض ، وهو محال باتّفاق المتكلّمين . لا يقال : هذا إنّما يتمّ لو ثبت انحصار أجزاء السّواد في الجنس والفصل ، وهو ممنوع ؛ بل الهيئة الاجتماعيّة جزء آخر قائم بهما ، ويكفي في التيام الماهيّة الحقيقية احتياج بعض أجزائها في الجملة ، فلا يلزم قيام الجنس بالفصل ، ولا العكس ، ليلزم قيام العرض بالعرض . لأنّا نقول : قد ثبت في موضعه انحصار الأجزاء المحمولة في الجنس والفصل ، على انّا ننقل الكلام إلى الهيئة الاجتماعيّة ، فإنّها على تقدير كونها
هامش
( 1 ) . أي في الخارج .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 254 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده