وكذا الشارحان القديمان « 1 » اتّفقا في شرح كلام المصنّف على الاقتصار بثاني الوجهين ، وجعل « 2 » الجوابين ، جوابين عنه ، ولا يخفى بعده عن سوق كلام للمصنّف .
ثمّ إنّ الإمام الرّازي ؛ اعترض على ما يبتني عليه أصل الجواب من قولهم لا تمايز بين الأجناس والفصول في الأعيان ، بل في الأذهان ، بأنّ حكم العقل بالتّمايز إن طابق الخارج ، عاد كلام مثبتي الحال وإن لم يطابق ، كان جهلا ، لا عبرة به .
والجواب عنه : أنّه إن أريد بالمطابقة ، أن يكون في الخارج بإزاء كلّ صورة ذهنيّة هويّة على حدة ، فلا نسلّم ، لزوم الجهل على تقدير عدمها « 3 » ، وإلّا لم يصدق الحكم بشيء من الاعتباريات ، وإنّما يلزم الجهل لو حكم بأنّ كلّ صورة ذهنيّة صورة لهويّة عينيّة على حدة وليس كذلك .
وإن أريد أن يكون بإزاء كلّ صورة هويّة يكون المتحقّق من تلك الصوّرة في الخارج تلك الهويّة ، والحاصل من تلك الهويّة في الذّهن ، تلك الصورة ، فلا نسلّم انّ المطابقة بهذا المعنى يستلزم أن يكون هناك أمور متمايزة بحسب الخارج ، وإنّما يلزم ذلك لو لم ينتزع العقل من هويّة واحدة صورا مختلفة باعتبارات مختلفة ، كما سيأتي تحقيق ذلك .
ثمّ إنّ المصنّف لمّا أشار إلى الأجوبة عن وجوههم بالمنع أراد أن يشير
هامش
( 1 ) . أي العلّامة الحلّي رحمه اللّه والشارح الاصفهاني .
( 2 ) . كلّ واحد من الشارحين .
( 3 ) . أي عدم تلك الهويّة في الخارج .