إلى الجواب عنها بطريق النّقض أيضا ، فقال : ونوقضوا بالحالّ نفسها ؛ يعني أنّ مثبتي الحالّ نوقضوا في هذه الوجوه بالحالّ نفسها .
وبيانه : انّ حاصل أدلّتكم هو أنّ الموجودات مشتملة على ما به الاشتراك وما به الامتياز ممّا ليس بموجود ولا بمعدوم فهو حالّ .
وهذا بعينه وارد عليكم ، فإنّ الأحوال كلّها مشتركة في الحاليّة ، ومختصّ كلّ منها بما به امتاز عن الأحوال الأخر ، وهما ليسا بموجودين ، وإلّا لزم قيام الصّفة بالصّفة ، وهو محال كقيام العرض بالعرض بلا فرق .
ولا بمعدومين ، وإلّا لتقوّم ما ليس بموجود ولا بمعدوم بالمعدوم ، وهو أيضا محال ، كتقوّم الموجود بالمعدوم بالضّرورة ، فهما « 1 » حالان ، ويشتركان مع سائر الأحوال في الحاليّة ، ويمتازان بما به الامتياز ، وهكذا إلى غير النهاية فيلزم التّسلسل .
هذا هو تقرير النّقض على ما يوافق المشهور .
ولا يخفى توقّفه على كون ما به الاشتراك جنسا ، وعليه منع ظاهر ، ولعلّ المصنّف للإشارة إلى ذلك « 2 » قال : ونوقضوا بالحال نفسها ، تدبّر .
ودفعه الإمام الرازي : بأنّ الحاليّة ليست صفة ثبوتيّة حتّى يلزم أن يكون للحالّ حالّ أخرى .
إذ لا معنى للحالّ إلّا ما لا يكون موجودا ولا معدوما ، وهو صفة سلبيّة ، فلا
هامش
( 1 ) . أي ما به الاشتراك والأميتاز .
( 2 ) . أي توقّفه على كون ما به الاشتراك جنسا .