موجودة يكون عرضا ، فيلزم قيام العرض بالعرض ، وعلى تقدير كونها معدومة ، يلزم تقوّم الموجود بالمعدوم .
وما قيل : من أنّه يجوز أن يكون الاحتياج بين الجزئين ، بأن يتوقف قيام أحدهما بالجسم على قيام آخر بذلك الجسم من غير أن يقوم أحدهما بالآخر .
فأورد عليه : أنّ التّركيب الحقيقي يقتضي الاحتياج والقيام بين الأجزاء ، ولا يكفي فيه ما ذكره ، وإلّا لزم أن يحصل التّركيب بين الحركة والسخونة القائمتين بالجسم ، لتوقّف قيام السخونة به على قيام الحركة به لا محالة .
وهذا ليس بوارد : لأنّ التّركيب الحقيقي يقتضي الاحتياج ولا يلزم منه ، أنّه كلّما تحقّق الاحتياج تحقّق التّركيب الحقيقي ، وهو ظاهر .
بل يرد عليه : انّ هذا هو جواب المصنّف الّذي أشار إليه بقوله : ويجوز قيام العرض بالعرض .
فإنّ قيام العرض بالعرض الّذي جوّزه المصنّف ليس إلّا أن يقوم عرض بمحلّ بتوسط عرض آخر ، كما سنحقّقه إن شاء اللّه تعالى في المقصد الثاني عند قوله : وقد يفتقر الحالّ إلى المحل بتوسّط .
واعلم أنّ هذا الجواب إنّما هو على سبيل التنزّل ، وإلّا فالجواب عن هذا الوجه أيضا ، هو الجواب عن الوجه الثاني ، كما لا يخفى ، ولم يذكره هاهنا اكتفاء .
وتقريره « 1 » هاهنا أن يقال : إن أردت انّ جنس السّواد لو كان معدوما في الخارج لتقوّم الموجود بالمعدوم ، فممنوع .
هامش
( 1 ) . أي تقرير الجواب .