على الوجود في الذّهن انّه معدوم في الخارج ومرتفع عنه ، ولا استحالة فيه ، وإنّما الاستحالة في اجتماع الوجود والعدم في محلّ واحد ، أو ثبوت أحدهما متّصفا بالآخر ، أو حمل أحدهما مواطاة « 1 » على الآخر .
وأمّا ارتفاع أحدهما رأسا بطريان الآخر ، فليس بمستحيل .
وأجيب أيضا باختيار أنّ الوجود موجود بوجود هو عينه ، وليس بشيء ، لاستلزامه تقدم الماهيّة عليه بالوجود . كما مرّ سابقا .
وبالجملة هذه الشبهة ليست بتلك القوة الّتي توهّمها شارح المقاصد .
الثاني : انّ الكلّي الّذي له جزئيات متحقّقة في الخارج كالإنسان ، ليس بموجود ، وإلّا لكان متشخّصا ، فلا يكون كليّا ، ولا بمعدوم ، وإلّا لما كان جزءا من جزئياته الموجودة ، كزيد مثلا ، لامتناع تقوم الموجود بالمعدوم . « 2 »
والجواب عنه ما أشار المصنّف بقوله : والكلي ثابت ذهنا .
وتقريره : انّ الكلّي وإن كان جزءا من جزئيّاته الموجودة في الخارج لكنّه من الأجزاء العقليّة لا الخارجيّة ، فإنّ نسبة التشخّص إلى طبيعة الكلّي نسبة الفصل إلى طبيعة الجنس ، فكما أنّ الجنس والفصل من الأجزاء العقليّة للطّبيعة النوعيّة دون الخارجيّة ، كذلك الكلّي والتشخّص بالقياس إلى الشخص ، وهذا لا ينافي كون الكلّي الطبيعي موجودا في الخارج ، كما هو مذهب المحقّقين .
فإنّ معنى وجود الكلّي الطبيعي في الخارج ليس أنه جزء خارجي للشخص ومتميّز فيه عن الجزء الآخر الّذي هو التشخّص ، بل كلاهما موجودان
هامش
( 1 ) . مثل إنّ الوجود عدم ، والموجود معدوم .
( 2 ) . راجع : شرح المقاصد : 1 / 368 .